السيد نعمة الله الجزائري

66

عقود المرجان في تفسير القرآن

[ 2 ] [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 2 ] وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً ( 2 ) « ما يُوحى إِلَيْكَ » من القرآن والشرائع وبلّغه واعمل به . « 1 » « تَعْمَلُونَ » . أبو عمرو بالياء ، على أنّ الواو ضمير الكفرة والمنافقين . أي : إنّ اللّه خبير بمكايدهم فيدفعها عنك . « 2 » [ 3 ] [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 3 ] وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلاً ( 3 ) « وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ » ؛ أي : فوّض أمرك إلى اللّه ويكفي به حافظا لك . « 3 » [ 4 ] [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 4 ] ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللاَّئِي تُظاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ ( 4 ) « مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ » . فإنّ أمر الرجل الواحد لا ينتظم ومعه قلبان . فكيف ينتظم أمور العالم وله إلهان معبودان ؟ وقيل : إنّ هذه الآية - وهي « ما جَعَلَ اللَّهُ » - نزلت في أبي معمر بن حبيب الفهريّ وكان لبيبا حافظا لما يسمع وكان يقول : إنّ في جوفي لقلبين أعقل بكلّ واحد منهما أفضل من عقل محمّد . وكانت قريش تسمّيه ذا القلبين . فلمّا كان يوم بدر وهزم المشركون وفيهم أبو معمر ، تلقّاه أبو سفيان وهو آخذ بيده إحدى نعليه والأخرى في رجله ، فقال له : يا أبا معمر ، ما حال الناس ؟ قال : انهزموا . قال : فما بالك إحدى نعليك في يدك والأخرى في رجلك ؟ فقال أبو معمر : ما شعرت إلّا أنّهما في رجلي . فعرفوا يومئذ أنّه لم يكن له إلّا قلب واحد لما نسي نعله في يده . وقيل : إنّ المنافقين كانوا يقولون إنّ لمحمّد قلبين ، ينسبونه إلى الدهاء ، فأكذبهم اللّه بذلك . وقيل : هو ردّ على المنافقين . والمعنى : ليس لأحد قلبان يؤمن بأحدهما ويكفر بالآخر . وإنّما هو قلب واحد ، فإمّا أن يؤمن وإمّا أن يكفر .

--> ( 1 ) - مجمع البيان 8 / 526 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 238 . ( 3 ) - مجمع البيان 8 / 526 .